السيد محمد هادي الميلاني

8

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

ثلاثين ليلة أو أربعين ليلة ، وقد مكث قبل ذلك في الأرض ستة أشهر سبعة أشهر ، قال : نصف العشر » ( 1 ) . أقول : فقه الحديث على ما يظهر منه ان المعصوم عليه السلام استفسر انه في أي مقدار من الزمان تسقى السقية والسقيتين ، فكأنه يقول : هل في كل أسبوع ؟ أو في كل شهر ؟ فأجاب : انه في مجموع المدة تسقى سقية وسقيتين في ظرف ثلاثين أو أربعين ليلة ( 2 ) وباقي المدة وهي ستة أشهر ، سبعة أشهر قد مكثت وهي تسقى بالسواني والدوالي ، أو قد مضت قبل أن تسقى بالسيح ( 3 ) . ويتحصل من ذلك : انه إذا بلغ السقي بالسيح من الندرة بهذه المثابة ( 4 ) ، فالحكم هو نصف العشر . وبتنقيح المناط يفهم العكس ، وأنه فيما يسقى بالسيح وأحيانا - بحسب الندرة - يسقى بالدوالي فالحكم فيه تمام العشر . ثم إنه لما جعل المناط في كلام الأصحاب عنوان الأكثرية - كما في عبارة المصنف ( قده ) - وقع الخلاف في أن الأكثرية هل هي بحسب العدد ، أو الزمان ، أو بحسب دخالته في النماء ( 5 ) ؟ وعلى تقدير الأكثرية العددية هل

--> ( 1 ) - الوسائل ، باب 6 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 . والسواني : جمع سانية ، وهي الناقة التي يسقى عليها . ( 2 ) أي ان الغلة تحتاج إلى الماء مرة ، أو مرتين مدة ثلاثين أو أربعين يوما . ( 3 ) في ( الوسائل ) عن ( التهذيب ) : وقد مكث . أما في ( الكافي ) : وقد مضت . ( 4 ) وهذا المقدار أمر ضروري في جميع ما يسقى بالدوالي ونحوها ، فإنه لا يخلو الزرع من إصابة المطر في مدة الحرث . ( 5 ) ممن اختار الكثرة الزمانية : الشهيد الثاني في ( المسالك ) . وممن اختار الكثرة المؤثرة في النمو : الشهيد الأول ، وابن فهد الحلي ، والمحقق الكركي ، والصيمري . وقد أطال صاحب الجواهر الكلام في اختيار هذا القول ، وكون المدار على الحصول والتعيش والنمو المعتد به . ثم عبر عن مختار أستاذه في ( كشف الغطاء ) وهو الكثرة الزمانية بأنه أضعف الوجوه عند التأمل . لاحظ الجواهر ، ج 15 ، ص 242 .